أحمد بن علي القلقشندي

148

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الصنف الرابع آلات السلاح ؛ وهي عدّة آلات منها : السّيف ؛ وهو معروف . وسيأتي في الكلام على الألقاب في المقالة الثالثة أنه مأخوذ من قولهم : ساف إذا هلك لأنه به يقع الهلك . واعلم أن السيف إن كان من حديد ذكر - وهو المعبّر عنه بالفولاذ - قيل : سيف فولاذ ، وإن كان من حديد أنثى - وهو المعبر عنه في زماننا بالحديد - قيل : سيف أنيث ؛ فإن كان متنه من حديد أنثى وحدّاه من حديد ذكركما في سيوف الفرنجة ، قيل : سيف مذكَّر . ويقال : إن الصاعقة إذا نزلت إلى الأرض وردّت ( 1 ) صارت حديدا ، وربما حفر عليها وأخرجت فطبعت سيوفا ، فتجيء في غاية الحسن والمضاء . ثم إن كان عريض الصّفيح قيل له : صفيحة ؛ وإن كان محدقا ( 2 ) لطيفا قيل له : قضيب ؛ فإن كان قصيرا قيل : أبتر ؛ فإن كان قصره بحيث يحمل تحت الثياب ويشتمل عليه قيل : مشمل - بكسر الميم - فإن كان له حدّ وجانبه الآخر جافّ قيل فيه : صمصامة - وبهذا كان يوصف سيف عمرو بن معدي كرب فارس العرب ، فإن كان فيه حزوز مستطيلة ( 3 ) قيل فيه : فقارات - وبذلك سمي سيف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ذا الفقار » ( 4 ) يروى أنه كان فيه سبع عشرة فقارة . ثم تارة ينسب السيف إلى الموضع الذي طبع فيه ، فيقال فيما طبع بالهند : هنديّ ومهنّد ، وفيما طبع باليمن : يمان ، وفيما طبع بالمشارف - وهي قرّى من قرى العرب قريبة من ريف العراق - قيل له : مشرفيّ ؛ فإن كان من المعدن المسمّى بقساس ؛ وهو معدن موصوف بجودة الحديد قيل له : قساسيّ .

--> ( 1 ) هكذا بالأصل ، ولعلها مصحفة عن : « بردت » . ( 2 ) لعله : « مدقق » . ( 3 ) كذا بالأصل ، وصوابه : « مطمئنة » كما في اللسان : 5 / 63 والقاموس : 2 / 115 . ( 4 ) كان للعاص بن منبّه الذي قتل يوم « بدر » كافرا ، فصار إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم صار إلى علي بن أبي طالب . ( القاموس : 2 / 155 ) .